لسان الدين ابن الخطيب
285
الإحاطة في أخبار غرناطة
ثلاثة ما لها مثال : * الوجه والخدّ والعذار فمن رآه رأى رياضا : * الورد والآس والبهار ومن ذلك قوله في ذمّ إخوة السوء : [ الكامل ] ليس الأخوّة « 1 » باللّسان أخوّة * فإذا تراد أخوّتي لا تنفع لا أنت في الدّنيا تفرّج كربه * عنّي ولا يوم القيامة تشفع وقال كذلك : [ الكامل ] ولقد عرفت الدّهر حين خبرته * وبلوت بالحاجات أهل زمان فإذا الأخوّة باللسان كثيرة * وإذا الدّراهم ميلق الإخوان ومن ذلك قوله في ثقيل : [ المتقارب ] تزلزلت الأرض زلزالها * فقلت لسكانها : ما لها ؟ فقالوا : أتانا أبو عامر * فأخرجت الأرض أثقالها ومن ذلك قوله في الصّبر : [ السريع ] الدهر لا يبقي على حالة * لكنه يقبل أو يدبر فإن تلقّاك بمكروهه * فاصبر فإنّ الدّهر لا يصبر ومن ذلك قوله في الموت : [ السريع ] الموت سرّ اللّه في خلقه * وحكمة دلّت على قهره ما أصعب الموت وما بعده * لو فكّر الإنسان في أمره أيام طاعات الفتى وحدها * هي التي تحسب من عمره لا تلهك الدنيا ولذّاتها * عن نهي مولاك ولا أمره وانظر إلى من ملك الأرض هل * صحّ له منها سوى قبره ؟ نثره : قال في كتاب « روضة الأنس » ما نصّه : « ويتعلّق بهذا الباب ما خاطبني به الفقيه الكاتب الجليل أبو بكر البرذعي ، من أهل بلدنا ، أعزّه اللّه : أخبرك بعجاب ، إذ لا سرّ دونك ولا حجاب ، بعد أن أتقدّم إليك أن لا تعجل باللوم إليّ ، قبل علم ما لديّ ، فإنّ الدهر أخدع من كفّة الحابل ،
--> ( 1 ) في الأصل : « لإخوة » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى .